بقلم: Michael Nuñez
January 16, 2025
أعلنت Microsoft للأبحاث عن إطلاق نظام ذكاء اصطناعي مبتكر يحمل اسم “MatterGen”، وهو مصمم لتوليد مواد جديدة بخصائص محددة، ما قد يفتح آفاقًا جديدة لتسريع تطوير بطاريات أكثر كفاءة، وخلايا شمسية أكثر فعالية، وتقنيات حيوية أخرى.
يمثل “MatterGen” تحولًا كبيرًا في الطريقة التي يكتشف بها العلماء المواد الجديدة. فبدلًا من الطريقة التقليدية التي تعتمد على فحص ملايين المركبات الموجودة، وهي عملية قد تستغرق سنوات طويلة، يقوم النظام بتوليد مواد جديدة مباشرة بناءً على الخصائص المطلوبة، تمامًا مثل الطريقة التي تعمل بها أنظمة الذكاء الاصطناعي لتوليد الصور باستخدام النصوص الوصفية.
وفي هذا السياق، قال تيان شي(Tian Xie)، مدير الأبحاث في Microsoft للأبحاث والمؤلف الرئيسي للدراسة التي نُشرت في مجلة Nature:
“النماذج التوليدية تقدم أسلوبًا جديدًا لتصميم المواد من خلال توليد مواد جديدة بالكامل تلبي الشروط المحددة للخصائص المطلوبة. هذا التطور يمثل خطوة كبيرة نحو بناء نموذج عالمي لتصميم المواد”.
كيف يختلف نظام “MatterGen” عن الأساليب التقليدية؟
يعتمد “MatterGen” على نوع متخصص من الذكاء الاصطناعي يُعرف بـ “نموذج الانتشار” (Diffusion Model)، وهو مشابه للنماذج التي تُستخدم في مولدات الصور مثل DALL-E، ولكن تم تعديله للعمل مع الهياكل البلورية ثلاثية الأبعاد. يقوم النظام بتحويل الترتيبات العشوائية للذرات تدريجيًا إلى مواد مستقرة وقابلة للاستخدام، بناءً على المعايير المحددة.
وأظهرت النتائج تفوقًا ملحوظًا على الأساليب السابقة. وفقًا للورقة البحثية، فإن المواد التي يولدها “MatterGen” تزيد احتمالية أن تكون جديدة ومستقرة بأكثر من الضعف، وتقترب من أدنى مستويات الطاقة المحلية بمعدل 15 ضعفًا مقارنة بأساليب الذكاء الاصطناعي التقليدية. وهذا يعني أن المواد الناتجة ليست فقط أكثر ابتكارًا، ولكن أيضًا قابلة للتطبيق الفعلي.
وفي أحد العروض العملية للنظام، تعاون فريق العمل مع علماء من معاهد شنتشن للتكنولوجيا المتقدمة في الصين لخليق مادة جديدة تُعرف باسم TaCr2O6، والتي تم تصميمها بواسطة “MatterGen”. جاءت المادة الناتجة متطابقة بشكل كبير مع توقعات النظام، مما أكد الإمكانات العملية لهذه التقنية.
التطبيقات العملية قد تُحدث نقلة نوعية في تخزين الطاقة والحوسبة
يمتاز نظام “MatterGen” بمرونة استثنائية تجعله قادرًا على “التخصيص” لتوليد مواد بخصائص محددة، مثل تركيبات بلورية معينة أو خصائص إلكترونية ومغناطيسية دقيقة. هذه الإمكانيات تجعله أداة ذات قيمة كبيرة لتصميم مواد مخصصة لتطبيقات صناعية مختلفة.
التأثير المحتمل لهذا النظام قد يكون واسع النطاق. إذ تلعب الابتكارات في المواد دورًا حيويًا في دفع عجلة التقدم في مجالات تخزين الطاقة وتصميم أشباه الموصلات واحتجاز الكربون. على سبيل المثال، يمكن أن تساهم مواد أفضل للبطاريات في تسريع التحول نحو السيارات الكهربائية، بينما يمكن أن تجعل مواد أكثر كفاءة للخلايا الشمسية الطاقة المتجددة أكثر جدوى من حيث التكلفة.
وفي هذا السياق، قال تيان شي: “إذا نظرنا إلى الأمر من منظور صناعي، فإن الإمكانيات هنا ضخمة. لطالما اعتمدت الحضارات البشرية على الابتكار في المواد. وإذا تمكنا من استخدام الذكاء الاصطناعي التوليدي لجعل تصميم المواد أكثر كفاءة، فسيكون بإمكاننا تسريع التقدم في صناعات مثل الطاقة والرعاية الصحية وغيرها”.
Microsoft تفتح الأبواب أمام الاكتشاف العلمي عبر استراتيجية المصدر المفتوح
قامت Microsoft بإطلاق الشيفرة المصدرية لنظام “MatterGen” تحت ترخيص مفتوح المصدر، مما يتيح للباحثين حول العالم الاستفادة من التكنولوجيا والبناء عليها. تهدف هذه الخطوة إلى تسريع تأثير النظام في مجموعة واسعة من المجالات العلمية.
ويأتي تطوير “MatterGen” ضمن إطار مبادرة “الذكاء الاصطناعي من أجل العلوم” التي أطلقتها Microsoft، وهي تهدف إلى تسريع الاكتشاف العلمي من خلال الذكاء الاصطناعي. يتكامل المشروع مع منصة “Azure Quantum Elements”، مما يتيح للباحثين والشركات الوصول إلى هذه التكنولوجيا عبر خدمات الحوسبة السحابية.
ومع ذلك، يشير الخبراء إلى أن الانتقال من تصميم المواد باستخدام الحوسبة إلى التطبيقات العملية يتطلب العديد من التجارب والاختبارات. فرغم أن نتائج النظام واعدة، إلا أنها تحتاج إلى التحقق التجريبي قبل أن تُطبق على نطاق صناعي واسع.
ومع ذلك، يُمثل هذا التطور خطوة كبيرة نحو استخدام الذكاء الاصطناعي لتسريع الاكتشافات العلمية. وكما أشار Daniel Zügner، الباحث الرئيسي في المشروع: “نحن ملتزمون بعمق بإجراء أبحاث يمكنها إحداث تأثير إيجابي وملموس في العالم الحقيقي، وما نراه الآن هو مجرد البداية”.
المصدر: venturebeat