بقلم: Dashveenjit Kaur
January 15, 2025
سباق تدريب الفيديو باستخدام الذكاء الاصطناعي يشهد منعطفًا جديدًا وغير متوقع. الشركات التقنية الكبرى الآن تدفع آلاف الدولارات لمنتجي المحتوى مقابل لقطاتهم غير المستخدمة، مما يعكس تغييرًا كبيرًا في الطريقة التي تحصل بها شركات الذكاء الاصطناعي على بيانات التدريب.
وفقًا لتقرير مثير نشرته بلومبرغ، تتعاون شركات عملاقة مثل جوجل وOpenAI وMoonvalley مع صانعي المحتوى على يوتيوب وغيرهم للحصول على مقاطع فيديو حصرية وغير منشورة لتدريب خوارزميات الذكاء الاصطناعي. هذه الخطوة تأتي في سياق التنافس بين الشركات لتطوير مولدات فيديو تعمل بالذكاء الاصطناعي بمستويات متقدمة.
السوق الجديد له أبعاد اقتصادية مثيرة. فقد كشفت بلومبرغ أن شركات الذكاء الاصطناعي على استعداد لدفع مبالغ تتراوح بين دولار إلى 4 دولارات لكل دقيقة من الفيديو، مع اختلاف الأسعار بناءً على جودة المحتوى وتميّزه. الفيديوهات عالية الجودة مثل مقاطع 4K وتصوير الطائرات بدون طيار والرسوم المتحركة ثلاثية الأبعاد تحصل على أسعار أعلى، بينما تُباع اللقطات غير المستخدمة العادية من منصات مثل يوتيوب وإنستغرام وتيك توك عادة بين دولار ودولارين لكل دقيقة.
Dan Levitt، نائب الرئيس الأول للمبدعين في شركة Wasserman التي تمثل نجوم وسائل التواصل الاجتماعي مثل يوتيوبر MatPat والمؤثرة في عالم الأزياء Taylen Biggs، وصف هذه المنافسة بأنها “سباق تسلح” تسعى فيه الشركات بشدة لجمع أكبر قدر ممكن من الفيديوهات.
ومع ذلك، حذر Levitt من أن هذه الفرصة قد لا تدوم طويلًا، ما يعني أن على المبدعين التحرك بسرعة للاستفادة من الطلب الحالي. كما أدى ظهور هذا السوق إلى بروز وسطاء متخصصين. شركات مثل Troveo AI وCalliope Networks تعمل كوسيط لترخيص المحتوى، حيث تدير حقوق آلاف الساعات من لقطات الفيديو التي يملكها صانعو المحتوى. هذه الشركات تتولى المفاوضات مع المبدعين، وتجمع المحتوى لصالح شركات الذكاء الاصطناعي، مما يجعل العملية أسهل وأسرع للجميع.
كشف Marty Pesis، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Troveo، أن شركته دفعت حتى الآن أكثر من 5 ملايين دولار للمبدعين، مما يوضح حجم هذا السوق الضخم.
ويضيف Pesis: “كل الشركات التي تعمل على تطوير نماذج الفيديو إما نتعامل معها الآن أو هي ضمن خططنا المستقبلية”، مما يعكس الطلب الكبير والمتزايد على محتوى التدريب.
بالنسبة لصانعي المحتوى، هذه فرصة ذهبية لتحقيق عائد مالي من لقطات الفيديو التي عادة ما تظل غير مستغلة. الكثير من المبدعين ينتجون مئات الساعات من الفيديوهات سنويًا أثناء العمل على محتواهم، لكن جزءًا بسيطًا فقط منها يظهر في النسخة النهائية المنشورة.
تأتي هذه الصفقات مع ضمانات حماية. يوضح Andrew Graham، رئيس قسم الاستشارات الرقمية والشراكات في وكالة Creative Artists Agency (CAA)، أن معظم الاتفاقيات تتضمن بنودًا تمنع شركات الذكاء الاصطناعي من إنشاء نسخ رقمية تحاكي أعمال صانعي المحتوى أو تقليد مشاهد محددة من قنواتهم.
تهدف هذه الحماية إلى ضمان الحفاظ على العلامة التجارية والسمعة الخاصة بالمبدعين أثناء مشاركتهم في تدريب الذكاء الاصطناعي على الفيديوهات. ويأتي هذا التطور في ظل الجدل الدائر حول استخدام شركات الذكاء الاصطناعي للمحتوى المتوفر على الإنترنت.
في عام 2024، رُفعت العديد من الدعاوى القضائية ضد شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى من قبل ناشرين وممثلين وصانعي محتوى، متهمين هذه الشركات باستخدام حقوقهم الفكرية دون إذن لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي، سواء كان ذلك في الفيديوهات أو النصوص أو الصوتيات أو الفنون البصرية. النهج الجديد، الذي يعتمد على ترخيص المحتوى بشكل مباشر، يمثل طريقة أكثر تنظيمًا وقانونية للحصول على بيانات التدريب.
هذا الاتجاه يعكس تحولًا أكبر في العلاقة بين صانعي المحتوى وشركات الذكاء الاصطناعي. بدلاً من أن يتم استخدام محتواهم العام دون مقابل، أصبح بإمكانهم الآن المشاركة بشكل مباشر والاستفادة من تطور الذكاء الاصطناعي.
كما يصفها Levitt: “هذه طريقة تمنحك فرصة للمشاركة الفعلية، وللقيام بذلك بشكل قانوني ومنظم، مع تحقيق فائدة ملموسة.” بالنسبة لصناعة الذكاء الاصطناعي، يمثل هذا التطور خطوة مهمة نحو ممارسات أكثر شفافية وأخلاقية في جمع البيانات.
شركات مثل Moonvalley لا تخفي اعتمادها الكبير على المحتوى المُرخّص، حيث تؤكد أن الجزء الأكبر من بيانات التدريب الخاصة بها يأتي مباشرة من صانعي المحتوى وصناع الأفلام الذين يختارون المشاركة في اتفاقيات الترخيص.
ومع استمرار تطور تقنية الفيديو بالذكاء الاصطناعي، قد يعيد هذا السوق الناشئ للقطات غير المستخدمة تشكيل الطريقة التي يتعامل بها صانعو المحتوى مع أعمالهم. وقد يؤثر ذلك على الطريقة التي يلتقطون بها هذه اللقطات ويحتفظون بها للاستفادة منها في المستقبل عبر صفقات الترخيص.
المصدر: artificialintelligence-news